قوة الأدلة العلمية وتقييم تناول الأسبرين للوقاية الأولية

فضاءات طبية –

تصنف الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية عناصر إرشاداتها الطبية، من ناحية القوة في النصيحة الطبية للعمل بها في معالجة المرضى، وفق ثلاث فئات. ويتم استخدام تصنيف «الفئة Class لقوة النصيحة الطبية» Strength Of Recommendation للإشارة إلى ما إذا كان العلاج يوصى به أو لا، ومعنى تلك التوصية. كما يتم استخدام «درجة اليقين العلمي» في تصنيف هذه التوصية بناء على «مستوى الدليل» LOE. والفئات هي:

* الفئة الأولى Class I قوي: وجود دليل و/ أو اتفاق عام على أن ذلك الإجراء أو العلاج المعين مفيد وفعال. وحينئذ تكون الفوائد تفوق المخاطر. وبالتالي يتم تطبيق تلك المعالجة أو الإجراء إكلينيكياً، وينصح المريض به بثقة.

* الفئة الثانية Class IIمتوسط أو ضعيف القوة: وذلك عندما توجد أدلة متضاربة و/ أو اختلاف في الرأي حول فائدة/ فعالية الإجراء أو العلاج المعين، لكن وزن الدليل العلمي يرجح لصالح الفائدة والفعالية العلاجية. وحينئذ يتم تقسيم الفئة الثانية إلى درجتين فرعيتين: درجة إيه aودرجة بي b، وفق تقيم الفوائد والمخاطر، وهما:

– الفئة الثانية من الدرجة إيه Class IIa متوسط القوة وتكون الفوائد أكبر من المخاطر، ما يعزز استخدام تلك المعالجة أو الإجراء إكلينيكياً في معالجة المرضى.

– الفئة الثانية من الدرجة بي Class IIb ضعيف القوة وتكون الفوائد إما أكبر أو مساوية للمخاطر، ما يترك المجال للطبيب والمريض تقرير الإجراء وفق الحالة والمعطيات الصحية لدى المريض.

* الفئة الثالثة Class IIIغير مفيد أو ضار: ويوجد فيها دليل و/ أو اتفاق عام على أن الإجراء/ العلاج «غير مفيد/ غير فعال» وفي بعض الحالات قد يكون «ضارًا». وعندما يكون «غير مفيد/ غير فعال» لا ينصح به ولا يشار إليه ولا ينبغي إجراؤه أو إعطاءه للمريض. وعندما يكون «ضاراً»، إما أن يكون محتمل الضرر أو ثابت أنه يتسبب بمزيد من المراضة أو الوفيات، وحينها لا يجدر إجرائه أو إعطائه للمريض.

وعند عرض الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية موضوع تناول الأسبرين ضمن إرشادات 2019 الطبية، قالت: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين 75 – 100 مليغرام عن طريق الفم يومياً يمكن النظر فيه للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب لفئة مختارة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 – 70 سنة والذين هم في نفس الوقت عرضة بدرجة عالية لخطر الإصابة بأمراض شرايين القلب وليس لديهم ارتفاع في مخاصر الإصابة بالنزيف».

وهذه التوصية على «ضيق» نطاقها وكل «الاحتياطات» فيها، تصنفها الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية بأنها من «الفئة الثانية من الدرجة بي» وأن الأدلة العلمية قوية على دقة هذا التصنيف الطبي. أي أن التوصية بتناول الأسبرين لـ«كل» من هم فوق سن الأربعين ليس سلوكاً طبياً صحيحاً، بل ثمة عدة شروط يجب توفرها. وحتى عند توفر كل تلك الشروط، فإن هذا السلوك الطبي «يمكن النظر فيه» و«الفائدة منه غير معروفة» وقد يكون «من المحتمل الفائدة».

والسبب أنه لا توجد أدلة كافية للحكم على نسبة المخاطر إلى الفائدة لتناول الأسبرين روتينياً للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب بالعموم، كما لا يوجد أي مبرر للإعطاء الروتيني لجرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية بين البالغين الذين يعانون من مخاطر منخفضة للإصابة بأمراض شرايين القلب.

ويضيفون: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين 75 – 100 ملغم عن طريق الفم يومياً لا يجب أن يكون تدبيراً روتينياً للوقاية الأولية من أمراض الشرايين القلبية، من قبل البالغين الذين أعمارهم فوق السبعين سنة». وتصنف الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية تناوله في هذه الحالة بأنه من «الفئة الثالثة» وأنه «ضار». كما يضيفون موضحين ما ملخصه: «من المحتمل أن يكون ضاراً تناول الأسبرين للوقاية الأولية من قبل الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، أي الذين ليس لديهم مرض في شرايين القلب بالأصل. ولذا يصعب تبرير وصف تناوله بشكل روتيني لهم. كما لا توجد أدلة كافية لتناولهم الأسبرين بشكل روتيني أي الذين هم فوق السبعين من العمر إذا كانت لديهم «ظروف محددة»، مثل: التاريخ العائلي القوي للإصابة المبكرة بأمراض شرايين القلب قبل بلوغ سن 55 سنة للرجال وقبل بلوغ 65 سنة للنساء في عائلة الشخص، أو عدم تحقيق الأهداف العلاجية لديهم في ضبط الكولسترول وضغط الدم وسكر الدم، أو ثمة ارتفاع ملحوظ في درجة الكالسيوم في الشريان التاجي عند التصوير بالأشعة المقطعية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.