الأكسجة الغشائية خارج الجسم باعتبارها علاجًا لإنقاذ مرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)

في هذه المقالة

  • يستخدم أطباء الرعاية الحرجة في مستشفى ماساتشوستس العام علاج الأكسجة الغشائية خارج الجسم للحالات الحرجة المصابة بفيروس كوفيد-19
  • أزال الأطباء القُنِّية عن أربعة مرضى بينما ما يزال أربعة مرضى آخرين يعتمدون على دعم أجهزة الأكسجة الغشائية خارج الجسم
  • يُعتبر الاختيار الصحيح للمرضى لتلقي العلاج بالأكسجة الغشائية خارج الجسم كوسيلة للتعافي أمرًا بالغ الأهمية لنجاح العلاج
  • أجهزة الأكسجة الغشائية خارج الجسم هي أجهزة عنيفة وتتطلب جهدًا بشريًا مكثفًا، لذا يُعتبر اختيار المريض والتهيئة، إلى جانب الاعتبارات الأخلاقية، أمورًا جوهرية فيما يتعلق بمؤشراتها واستخدامها

يستخدم مستشفى ماساتشوستس العام الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO) (التي يعرف كذلك باسم “دعم الحياة خارج الجسم”) بمثابة علاج لإنقاذ الحالات الحرجة من المرضى المصابين بفيروس كوفيد-19 (فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة؛ سارس-كوف-2).

يقول د. كينيث ت. شيلتون (Kenneth T. Shelton)، طبيب العناية الحرجة والتخدير والمدير الطبي لوحدة العناية المركزة في مركز كوريجان مينهان للقلب: “يمكننا تقديم الدعم الذي يحتاجه المرضى عندما لا تكفي أجهزة التنفس الصناعي، فمن خلال استخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم كوسيلة للتعافي، نجحنا  في  إنقاذ بعض الحالات الحرجة بين مرضانا.”

علاج الحالات الحرجة لمرضى فيروس كوفيد-19 باستخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم

قد تؤدي عدوى كوفيد-19 إلى تلف خطير في الرئة، مما يؤثر على قدرة الرئتين على أكسجة الدم بما فيه الكفاية ويؤدي في بعض الحالات إلى فشل تنفسي وقلبي رئوي حاد، ويفاقم تقدُّم السن وتعدد الأمراض من احتمال الإصابة والوفاة.

لا يُعتبر استخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم بمثابة جهاز دعم فعَّال أمرًا جديدًا، قد سبق استخدامه بنجاح خلال جائحة إنفلونزا الخنازير (A/H1N1) في عام 2009 حيث أفاد باحثون أستراليون ونيوزيلنديون في دورية أطباء الصدر (Chest Physician) أنه على مدى فترة ثلاثة أشهر بلغ معدل نجاة المرضى الذين يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) المرتبطة بإنفلونزا النمط (A/H1N1) ممن خضعوا للعلاج بالأكسجة الغشائية خارج الجسم 78%. كما أفادت دراسات سابقة من ووهان، الصين، منشأ فيروس كوفيد-19، أن 15% إلى 30% من المرضى يصابون بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

وبقصد توسيع توافر الأكسجة الغشائية خارج الجسم لمرضى فيروس كوفيد-19، أصدرت مؤخرًا إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) سياسة جديدة بشأن الأكسجة الغشائية خارج الجسم باعتبارها علاج مُنقذ عندما لا يكفي جهاز التنفس الصناعي.

وفي هذا السياق، يشير د. شيلتون إلى أنه: “أصبح المرضى الذين لا توفر لهم أجهزة التنفس الصناعي ما تحتاجه أجسامهم من أكسجين، خيار الإستفادة من الأكسجة الغشائية خارج الجسم، حيث أنها توفر فترة راحة قُصوى لترك المجال لتعافي القلب والرئتين. وبعبارة أخرى، يتيح ذلك مزيدًا من الوقت من أجل أن تؤتي أساليب العلاج الأخرى أُكلها. يشمل هذا المضادات الحيوية للالتهاب الرئوي الجرثومي المركَّب (superimposed bacterial pneumonia)، والعلاجات الاستقصائية، وإزالة السوائل ممن لهم رئتين رطبتين وفرط سوائل خارج الخلايا.”

إلا أنه تجدر الإشارة أن سياسة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ما هي إلا إجراء مؤقت مصمم خصيصًا للتعامل مع استخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم خلال جائحة كوفيد-19، حيث منحت إدارة الغذاء والدواء للأطباء حرية تعديل المؤشرات والتهيئات وفقًا لحالة كل مريض.

ويواصل دكتور شيلتون قائلاً: “قد يتضمن العلاج دعم القلب، أو دعم الرئة، أو مزيج من كليهما. يجب أن يكون الطبيب دقيقًا للغاية فيما يتعلق بالغرض الذي تُستخدم الأكسجة الغشائية خارج الجسم من أجله. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي وضع شخص يعاني من مشكلة رئوية على جهاز قلبي إلى نقص الأكسجة الدماغية (cerebral hypoxia)، لذلك يجب إجراء تقييم دقيق لاختيار الدورة المناسبة لكل مريض “.

معدلات نجاة مرضى كوفيد-19بفضل الأكسجة الغشائية خارج الجسم تشير إلى الحاجة إلى توخّي الحذر

في الوقت الذي أشارت فيه الدراسات الوبائية الصينية السابقة لنظام الأكسجة الغشائية خارج الجسم لمرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ممن يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة إلى ارتفاع معدل الوفيات بينهم بسبب الفيروس، خلُصت دراسة حديثة أجرتها دورية الرعاية الحرجة (Journal of Critical Care) إلى أن الأكسجة الغشائية خارج الجسم لم تنفع هذه الفئة من المرضى ولم تضرها. كما أثار مقال نشرته دورية ذا لانسيت (The Lancet) مخاوفًا بشأن “الأضرار المحتملة” للأكسجة الغشائية خارج الجسم، إلا أن د. شيلتون يقول إن النتائج تعتمد بشكل كبير على قدرة كل مريض على الشفاء عند منحه المزيد من الوقت.

وعن رأيه في سبب تباين النتائج، يُعلّق د. شيلتون قائلًا: “أعتقد أنه لهذا السبب، نلاحظ تباينا   في النتائج بناءً على من يوضع على الجهاز من المرضى. لدينا في مستشفى ماساتشوستس العام لجنة مراجعة تضم أطباء الرعاية الحرجة وجراحي القلب تتمثل مهمتهم في مناقشة كل حالة أو إجراء استشارات كلما شعر فريق الرعاية الأساسية أن المريض لا يتلقى الدعم اللازم من جهاز التنفس الصناعي وحده. اعتباراً من 17 أبريل، أجرينا ما يزيد عن 35 استشارة.”

في نهاية المطاف، وضع فريق مركز القلب متعدد التخصصات الذي يديره د. شيلتون ثمانية مرضى على الجهاز: سبعة لدعم الرئة وواحد لدعم القلب، وبينما أزالوا القُنِّية (decannulated) عن أربعة مرضى، ما يزال أربعة آخرين يعتمدون على الأكسجة الغشائية خارج الجسم.

وفي هذا السياق، يقول د. شيلتون: ” قد تمكنت واحدة من مرضانا الأكثر سقما -باعتبار أنها كانت تعاني من مرض قلبي إضافة إلى كوفيد-19- من العودة إلى البيت سالمة. هذا في الحد ذاته إنجاز رائع. كانت تعاني من التهاب عضلة القلب الفيروسي، لذا في حالتها، كانت الأكسجة الغشائية خارج الجسم هي العلاج المناسب. كما غادر مؤخرًا واحد من مرضانا الأوائل المصابين بفيروس كوفيد-19 ممن خضعوا للأكسجة الغشائية خارج الجسم بالعلاج الوريدي وحدة العناية المركزة دون الاعتماد على جهاز تنفس صناعي.”

أخلاقيات استخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم

يؤكد د. شيلتون على أن أخلاقيات استخدام الأكسجة الغشائية خارج الجسم يجب أن تلعب دورًا مهمًا في قرارات الرعاية التي يتخذها الأطباء فيما يتعلق بمرضى فيروس كوفيد-19. حيث أنها الأنسب للمرضى الذين سيستفيدون من الدعم الذي تقدمه باعتبارها وسيلة للتعافي على مدى أسابيع. ففي حين قد يميل الأطباء إلى استخدام جميع الأجهزة المتاحة، يجب عليهم توخِّي الحذر لما فيه صالح المريض وفريق الرعاية.

ويؤكد د. شيلتون: “لا نريد أن نضع المرضى على الأكسجة الغشائية خارج الجسم بدون استراتيجية خروج، لأننا حينها نخاطر بوضع مريض على جهاز لا يمكنه الاستغناء عنه أبدًا. وبسبب ذلك، عملنا مع زملائنا في مجال الأخلاقيات في وقت مبكر للغاية. ولكن في بعض الأحيان، قد يكون هذا ضغطًا حقيقيًا في الظروف التي يرى فيها الأطباء والممرضون في الخطوط الأمامية جهازًا يعمل ومريضًا لا يتحسن.”

تحضير الأكسجة الغشائية خارج الجسم وتنفيذها في بيئة الرعاية الحرجة

تحسبًا لجائحة كوفيد-19، نظر أطباء مستشفى ماساتشوستس العام في تجارب نظرائهم الصينيين والإيطاليين. ونتيجةً لذلك، زادوا مخزونهم من الدوائر والأجهزة ويمكنهم الآن تجميع أكثر من 20 جهاز أكسجة غشائية خارج الجسم.

ونظرًا لكون أجهزة الدعم هذه أجهزة عنيفة (invasive) وتتطلب جهدًا بشريًا مكثفًا، فقد يكون دمجها أمرًا صعبًا على البرامج الأصغر. تحتاج المستشفيات إلى مجموعة كبيرة من الخبراء المُتمرّسين في الأكسجة الغشائية خارج الجسم لتشغيل دورات متعددة. إلا أن التاريخ الطويل لمستشفى ماساتشوستس العام مع العلاج بالأكسجة الغشائية خارج الجسم، الذي بدأ عندما أجرى رئيس قسم التخدير آنذاك، د. وارين زابول (Warren Zapol)، أول تجربة عشوائية مضبوطة للأكسجة الغشائية خارج الجسم في عام 1979، مما أثمر عن فريق مُتعدّد التخصّصات من الاختصاصيين الذين يديرون هذه الأجهزة بمنتهى الخبرة.

ويختتم د. شيلتون قائلاً: “علمنا من بعض تجارب الأكسجة الغشائية خارج الجسم الأصلية بشأن فشل الجهاز التنفسي ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد توفر الجهاز بل يتعلق غالبًا بمحدودية عدد الاختصاصيين ومواردهم ومدى درايتهم باستخدام وإدارة الجهاز وتفاعله مع تلك الحالات الحرجة. باعتبارنا مركزًا فائق التخصّص، غالبًا ما نقبل المرضى الذين وُضعوا مؤخرًا على أجهزة الأكسجة الغشائية خارج الجسم و الوافدين من برامج لا يمكنها إدارة كل الأمور المتعلقة بهؤلاء المرضى. وكما أشارت نتائجنا حتى الآن، حقق المرضى الذين اخترناهم لتلقي هذا العلاج نتائج معقولة، وتمكنا من دمج مرضى الأكسجة الغشائية خارج الجسم في بيئة الرعاية الحرجة العادية و تفادينا بذلك مشكلة امتلاء وحدة العناية المركزة بالكامل بهم”.

توصيات الأكسجة الغشائية خارج الجسم

قام فريق مركز كوريجان مينهان للقلب، مستشفى ماساتشوستس العام، بتجميع البروتوكولات والاستراتيجيات:

  • بروتوكول الأكسجة الغشائية خارج الجسم خلال جائحة كوفيد-19
  • استراتيجيات إدخال قُنيَّة الأكسجة الغشائية خارج الجسم لحالات كوفيد-19

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.