علاج الاضطرابات الفكية الصدغية..

بناءا على طلب السيدة جنان عجيب المحترمة

المُعالجَة

  • الجبائر العلاجية ومُسكنات الألم
  • العلاج الطبيعي في بعض الأحيان
  • الجراحة في بعض الأحيان
  • العلاجات الدوائية في بعض الأحيان (مثل المرخيات العضلية أو ذيفان البوتولينوم)

يختلف علاج الحالة بشكل كبير وفقًا للسبب. ولعل المعالجتان الأكثر شيوعًا في هذا الصدد هما الجبائر العلاجية (وتسمى أيضًا بالواقيات الفموية) والمسكنات، مثل تلك التي تنتمي لزمرة مضادات الالتهاب غير الستيروي

الألم والشد العضلي

غالبًا ما تكون الجبائر الخط الأول في علاج الألم والشد العضلي الفكي. فبالنسبة للمرضى الذين يدركون بأنهم يعانون من عادة صريف الأسنان، فقد تساعدهم الجبيرة على كسر هذه العادة. تُصنع الجبيرة البلاستيكية من قبل طبيب الأسنان، وتكون رقيقة، وتنطبق إما على الفك العلوي أو السفلي ويَجرِي تعديلها بحيث تكون العضة متساوية على جميع الأسنان. غالبًا ما يجري ارتداء الجبيرة في أثناء الليل (واقٍ ليلي)، مما يحد من صريف الأسنان، ويسمح لعضلات الفك بالاسترخاء والتعافي. أما في أثناء النهار، فتساعد الجبيرة عضلات الفك على الاسترخاء، وتزيد من ثبات العضة الإطباقية، مما يُقلل من الآلام المرافقة للحالة. كما تساعد الجبيرة على وقاية الأسنان التي تتعرض لقوى وضغوط استثنائية بسبب صريف الأسنان. ينبغي أن يستمر المريض في ارتداء الجبائر النهارية إلى أن تهدأ الأَعرَاض، وعادة ما يكون ذلك في فترة تقل عن 8 أسابيع. وقد تستدعي الحالة ارتداء الجبيرة لفترة أطول، وذلك اعتماداً على شدة الأَعرَاض.

كما قد يلجأ الطبيب إلى استخدام العلاج الفيزيائي. يمكن للعلاج الفيزيائي أن يشمل استخدام الأمواج فوق الصوتية، الارتجاع البيولوجي الكهربائي العضلي electromyographic biofeedback (الذي يتعلم المريض فيه كيفية إرخاء العضلات)، وتمارين الرذاذ والتمطيط (حيث يجري رش الجلد فوق المنطقة المؤلمة بمادة مُبردة أو تُخدر بواسطة الثلج، وبعدها يقوم المريض بفتح فمه بدرجة واسعة).

وقد يُفيد أيضًا التحفيز العصبي الكهربائي عن طريق الجلد (TENS-انظر العلاج الفيزيائي لعضلات الفك .

وفي حال كان المريض يعاني من ضغوط نفسية، فقد يكون من المفيد طلب استشارة نفسية مع استخدام تدابير تخفيف الشدة النفسية والارتجاع البيولوجي الكهربائي العضلي .

وقد يُستخدم العلاج الدوائي لتدبير الحالة أيضًا. على سبيل المثال، يمكن وصف المرخيات العضلية، مثل سيكلوبنزابرين، لتخفيف الألم والشد العضلي، وذلك ريثما تجهز الجبيرة العلاجية. ونؤكد هنا على أن هذه الأدوية ليست علاجاً، ولا يُنصح بها عموماً لكبار السن، وعند الحاجة لوصفها فلا يكون ذلك إلا لفترة قصيرة، لا تزيد عن شهر واحد. كما يمكن للمسكنات مثل الأسبرين أو مضادَّات الالتهاب غير الستيروئيدية أن تساعد أيضًا على تخفيف الألم . قلما يلجأ الأطباء إلى وصف المسكنات الأفيونية، لأن العلاج يستغرق وقتاً، وقد يؤدي الاستخدام المديد لهذه الأدوية إلى الإدمان. قد تستخدم مساعدات النوم (المهدئات) في بعض الأحيان، ولوقت قصير لمساعدة المرضى الذين لديهم صعوبة في النوم بسبب الألم. ينبغي على المرضى الذين يعانون من أحد اضطرابات النوم، مثل توقف التنفُّس الانسدادي في أثناء النوم، استشارة طبيبهم قبل استخدام أي نوع من الأدوية المركنة، (بما في ذلك مساعدات النوم التي تُصرف بدون وصفة طبية) أو المرخيات العضلية، إذ يمكن لهذه الأدوية أن تفاقم من سوء اضطراب النوم. وقد جرى مؤخراً استخدام حقن ذيفان البوتولينوم ضمن العضلات لتخفيف التشنج العضلي.

بغض النظر عن نوع العلاج المستخدم، غالبًا ما تتحسن أعراض المرضى في غضون 3 أشهر تقريبًا. وإذا كانت الأَعرَاض غير شديدة، فقد يتعافى الكثير من المرضى بدون علاج في غضون 2-3 سنوات.

العلاج الفيزيائي لعضلات الفك

·         يمكن استخدام الأمواج فوق الصوتية لإيصال حرارة عميقة إلى المناطق المؤلمة. حيث يؤدي تسخين المناطق المؤلمة بالأمواج فوق الصوتية إلى توسع الأوعية الدموية، وبالتالي التخلص من حمض اللاكتيك المتراكم بسرعة أكبر، وهو المادة التي غالبًا ما تكون مسؤولة عن الألم العضلي.

·         يساعد الارتجاع البيولوجي الكهربائي العضلي على مراقبة النشاط العضلي باستخدام مقياس خاص يُشبه الساعة. يحاول المريض إرخاء الجسم بكامله أو إرخاء عضلة معينة في أثناء مراقبة المقياس. وبذلك يتعلم المريض كيفية السيطرة على عضلات معينة أو إرخائها.

·         تشمل تمارين الإرذاذ والتمطيط تطبيق إرذاذ مبرّد للجلد أو تطبيق الثلج على المنطقة المؤلمة، وبذلك يمكن تمطيط عضلات الفك وفتح الفم بدرجة أكبر.

·         أما التحفيز العصبي الكهربائي عبر الجلد(TENS-انظر التحفيز الكهربائي) فيتضمن استخدام جهاز يحفز الألياف العصبية بحيث تتوقف عن نقل السيالات العصبية الألمية. إذ يُعتقد بأن النبضات الكهربائية الصادرة عن الجهاز توقف السيالات العصبية المؤلمة المُسببة للشعور بالألم.

الاضطرابات الداخلية في المَفصِل الفكي الصدغي

لا تتطلب اضطرابات المَفصِل الفكي الصدغي الداخلية (سواءً العكوسة أو غير العكوسة) علاجاً ما لم يعاني المريض من ألم في الفك أو صعوبة في تحريكه. تُوصف مضادَّات الالتهاب غير الستيروئيدية لتدبير الألم. إذا طلب المريض العلاج مباشرةً بعد ظهور الأَعرَاض، فقد يتمكن طبيب الأسنان أو الطبيب العام من رد القرص المَفصِلي إلى وضعه الطبيعي يدوياً. أما إذا ظهرت الأعراض في غضون الأشهر الستة الماضية، فقد يتطلب الأمر استخدام جبيرة تثبت الفك السفلي بوضعية أمامية. تسمح هذه الجبيرة بالحفاظ على القرص المَفصِلي بوضعه الطبيعي، وبالتالي شد الأربطة الداعمة له. يجري تعديل الجبيرة بمعدل مرة واحدة كل شهرين إلى أربعة أشهر، للسماح للفك بالعودة إلى وضعه الطبيعي، على أمل أن يحافظ القرص المَفصِلي على مكانه.

يجب على المريض المصاب باضطراب داخلي في المَفصِل الفكي الصدغي (سواءً كان عكوساً أو غير عكوس) تجنب فتح الفم بشكل واسع، كما يحدث عند التثاؤب أو تناول شطيرة ضخمة، وذلك لأن المَفصِل المصاب لا يتمتع بنفس القدر من الحماية التي يتمتع بها المَفصِل الطبيعي عند القيام بمثل هذه المهمات. ويُنصح المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب تقليل حجم الأطعمة إلى قطع صغيرة وتناول الطعام الذي يسهل مضغه.

قد ينحشر القرص المَفصِلي أحيانًا في مقدمة المَفصِل الفكي الصدغي، مما يحد من حركة الفك السفلي ويمنع المريض من فتح الفم بشكل واسع. وفي هذه الحالة، ينبغي إعادة القرص المَفصِل بشكل يدوي إلى وضعه الطبيعي للسماح للفك بالحركة بشكل طبيعي. وقد جرى استخدام أجهزة الحركة الفكية اللافاعلة passive jaw motion devices والتي تفيد في تمطيط عضلات الفك، وذلك بهدف زيادة مدى حركة الفك. تستخدم هذه الأجهزة عدة مرات في اليوم. يكون أحد هذه الأجهزة بشكل أداة محلزنة مثل البرغي، تُوضع بين الأسنان الأمامية (العلوية والسفلية) ويجري فتلها بين الحين والآخر لزيادة المسافة بين الفكين تدريجيًا. إذا لم يتوفر مثل هذا الجهاز، يمكن للطبيب أن يحزم عدداً من خافضات اللسان سويةً، ويضعها بين الأسنان الأمامية العلوية والسفلية، مع إضافة خافض إضافي في المنتصف بين الحين والآخر.

في حال تعذّر علاج المشكلة المَفصِلية الداخلية بالوسائل غير الجراحية، فقد يتطلب الأمر إحالة المريض إلى اختصاصي جراحة فكية وجهية، يقوم بإعادة تشكيل القرص المَفصِلي وإعادته إلى مكانه الطبيعي بواسطة عملية جراحية. ولكن الحاجة لإجراء الجراحة التقليدية أصبحت نادرة نسبيًا منذ إدخال تقنيات علاجية حديثة مثل تنظير المَفصِل (انظر اختباراتُ الاضطرابات العضليَّة الهيكليَّة : تَنظيرُ المَفصِل Arthroscopy). من الجدير ذكره بأن ينبغي دائمًا المشاركة بين العلاج بالجبائر والعمليات الجراحية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.