في اختراق كبير.. اكتشاف مئات الجينات المشتركة في كل من اضطرابات القلق والاكتئاب!

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون في أستراليا إلى وجود مئات الجينات المشتركة بشكل شائع لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب.

وحدد الباحثون في معهد QIMR Berghofer للأبحاث الطبية في أستراليا، 509 جينات مشتركة لكل من القلق والاكتئاب عن طريق تحليل سجلات 400000 مشارك في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، وتجميع الجينومات، وقائمة من 28 سمة فردية ومشتركة.

ثم قاموا بنشر عدد من أدوات النمذجة للبحث عن التداخل، واختبروا النتائج مقابل قاعدة بيانات تضم 1.9 مليون شخص يعانون من القلق أو الاكتئاب المبلغ عنه ذاتيا.

ويقول عالم الوراثة النفسي إسك ديركس، من QIMR Berghofer: “حددنا 674 جينا مرتبطا إما بالاكتئاب أو القلق – والأهم من ذلك أن ثلاثة أرباع هذه الجينات كانت مشتركة. ولم يُعرف الكثير، حتى الآن، عن الأسباب الجينية التي تجعل الناس يعانون من الاكتئاب والقلق”.

وتغطي اضطرابات القلق مجموعة واسعة من الحالات التي غالبا ما تشترك في أعراض متشابهة، ولكنها تتميز بخصائص مختلفة في النهاية، بدءا من نوبات الهلع إلى أنواع معينة من الرهاب وما بينهما.

وهناك قواسم مشتركة بين الجميع، وهي الشعور بالإثارة والقلق بشأن المستقبل، والتي يمكن أن تظهر في كثير من الأحيان في التغيرات الفسيولوجية مثل ارتفاع ضغط الدم.

وفي هذه الأثناء، يمكن للاكتئاب أن يمر بسلسلة كاملة ويتجلى بمشاعر الإحباط الشديد وصولا إلى إيذاء النفس والأفكار الانتحارية.

ويُعتقد أن ما يقدر بنحو اثنين إلى ستة في المائة من سكان العالم، يشتركون في تشخيص الاكتئاب بشكل أو بآخر في أي وقت.

وعلى الرغم من الاختلافات الواضحة، فإن ما يقرب من 75٪ من الأشخاص المصابين باضطراب القلق، تظهر عليهم أعراض الاضطرابات الاكتئابية، لذا فإن تتبع الجينات المشتركة في كلتا الحالتين، المرتبط بسمات الشخصية العصبية، يمكن أن يسلط الضوء على بعض من أحلك المعارك التي يخوضها البشر في حياتهم اليومية.

ووُجد بالفعل أن التباين الجيني يلعب دورا رئيسيا في الدرجة التي قد يُظهر بها الشخص درجة معينة من العصبية، ولكن الآن لدى أخصائيي الصحة العقلية خارطة أكثر تفصيلا للعثور على إجابات واضحة حول ذلك.

ورُبطت الجينات الفريدة للاكتئاب سابقا بمستويات أعلى من مستويات الدهون الثلاثية في الدم، بينما كانت الجينات الأخرى المرتبطة بالقلق مرتبطة بضغط الدم، ما يؤكد الأبحاث السابقة التي ربطت بين ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلق. وستساعد قاعدة البيانات الجديدة للمعلومات الجينومية في توفير بنية للبحوث الجينية والنفسية المستقبلية.

وهذه تمثل الخطوة الأولى في الطريق الطويل لرسم مجموعة معقدة من الظروف التي تتضافر لإصابة عشرات الملايين من الناس حول العالم، بكل من الاكتئاب واضطرابات القلق، ويمكن أن تؤدي في يوم من الأيام إلى اختراقات دراماتيكية في المستقبل من حيث تخفيف معاناة نفسية بشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.