الاسبرين ..إشكالية علاجية وقائية

 

فضاءات طبية –

يعتبر التناول الوقائي للأسبرين Prophylactic Aspirinإحدى وسائل «الوقاية المتقدمة» لمنع حصول تداعيات ومضاعفات أمراض الشرايين القلبية لدى من تم بالفعل تشخيص إصابتهم بها أو تلقوا أحد وسائل معالجتها الدوائية أو التدخلية بالقسطرة أو الجراحية.

ولكن يظل دور تناول الأسبرين لـ«الوقاية الأولية» من قبل الأشخاص السليمين من أمراض شرايين القلب يمثل «إشكالية علاجية/ وقائية» ويحتاج إلى مزيد من الفهم والتوضيح. والسبب في ذلك مركب من عنصرين، هما: أن الأسبرين هو دواء له جدوى علاجية ثابتة، وفي نفس الوقت له آثار جانبية قد تكون عميقة التأثير صحياً. ولذا فإن في حالات «الوقاية الأولية» لا يكون القرار الطبي بتناول الأسبرين للوقاية الأولية قراراً تلقائياً بناء على ثبوت جدواه الوقائية والعلاجية في حالات مرض الشرايين التاجية الثابتة أو التي سبقت معالجتها، ولا يكون كذلك قراراً يتخذه الشخص السليم بذاته بناء على مجرد بلوغ عمر معين، كفوق الأربعين، بل هو قرار يتخذه الطبيب مع المريض – في أي عمر – بمراجعة عدة عناصر صحية في التقييم الاكلينيكي ونتائج عدد من الفحوصات.

وتوضح إرشادات 2019 للكلية الأميركية لأمراض القلب ACC ورابطة القلب الأميركية AHA هذه «الإشكالية العلاجية/ الوقائية» للأسبرين بالقول: «لعقود من الزمان، تم استخدام الأسبرين على نطاق واسع للوقاية من أمراض الشرايين القلبية من خلال تعطيل اندماج الصفائح الدموية. ويقلل الأسبرين من خطر الإصابة بتجلط الشرايين، ولكنه يزيد أيضًا من خطر النزيف، خاصة في الجهاز الهضمي. والأسبرين راسخ الفائدة للوقاية المتقدمة من أمراض الشرايين القلبية ويوصى به على نطاق واسع لهذا الاستطباب».

ويضيفون: «ومع ذلك، في الوقاية الأولية، يعتبر استخدام الأسبرين أكثر إثارة للجدل. وذلك نظرًا لأن الأشخاص الذين ليس لديهم إصابة سابقة بأمراض الشرايين القلبية هم بطبيعتهم أقل عرضة لحدوث أحداث مرتبطة بها في المستقبل مقارنة بأولئك الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بها. ولذا فإن من الصعب على الأطباء والمرضى الموازنة بين فوائد ومضار الأسبرين للوقاية الأولية.

وينعكس عدم اليقين هذا في الإرشادات الطبية الدولية، حيث على سبيل المثال، لا ينصح باستخدام الأسبرين في إرشادات جمعية القلب الأوروبية ESC للوقاية الأولية من أمراض الشرايين القلبية ولكن يوصى به في الإرشادات الأميركية السابقة للوقاية الأولية المختارة للبالغين الذين لديهم مخاطر مرتفعة من أمراض الشرايين القلبية استنادًا إلى عوامل الخطر التقليدية».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.